# دعاوى عزيز الكبيطي الإدريسي بميزان الكتاب والسنة والإجماع.. وأثر دعوته على المجتمع > قراءة نقدية في كتبه: (مدارج الفلاح في معرفة الشيخ الفتاح – المنهج النبوي المحجة البيضاء – آداب المريدية – صفوة المعارف – المنهج الفريد – أحوال المكاشفة – أسرار الكنوز – جواهر الأذكار) ## أولا: الدعاوى الكبرى في الميزان ### 1️⃣ دعوى «الشيخ الفتاح» شرطا للقبول يقول في مدارج الفلاح إن الشيخ الفتاح «لا يصح السلوك إلا به ولا يُقبل العبد في الحضرة إلا من خلال إذنه»، مستدلا بآية: ﴿ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا﴾ [الكهف: 17]. - **الميزان الشرعي**: حصر القبول بإذن واسطة بشرية معينة هو زيادة في الدين واشتراط ما لم يشترطه الله ولا رسوله. قال تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ [البقرة: 186]. وشرطا قبول العمل بإجماع الأمة: الإخلاص والمتابعة. ### 2️⃣ دعوى التلقي عن النبي ﷺ يقظة مشافهة يشترط في «الشيخ الفتاح» أن يكون «متحققا بإذن رسول الله ﷺ يقظة لا مناما، مشافهة لا خطابا»، ويجعل منهجه «المنهج النبوي» مجتبى بإذن مباشر منه ﷺ. - **الميزان الشرعي**: فتح باب التلقي التكليفي أو التشريعي بعد وفاة النبي ﷺ مصادم لأصل قطعي: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: 3]. وأجمع الصحابة والتابعون على انقطاع التكليف والمشافهة بموته ﷺ. ### 3️⃣ دعوى العصمة العملية ومنع الاعتراض يقرر في المنهج الفريد: «فلا يصيب المريد بنفسه ولو أصاب، ولا يخطئ شيخه ولو أخطأ»، وفي صفوة المعارف: «عدم الاعتراض على أمر الله ورسوله وأمر مرشدك». - **الميزان الشرعي**: العصمة ثابتة للأنبياء فقط فيما يبلغون عن الله. أما غيرهم فكل أحد يُؤخذ من قوله ويُترك. قال ﷺ: «كل ابن آدم خطاء». وقاعدة «لا يخطئ ولو أخطأ» تهدم أصل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ### 4️⃣ دعاوى الغوث ومجالس الديوان والتصريف يقرر في مدارج الفلاح (ص 229) أن الغوث «تُكتب الأقدار على تصريفه»، وأن «ذاته اتصفت بأوصاف ذات الله، والأرض تستمد من نوره»، ويفصل في مجالس الديوان وحضور النبي ﷺ فيها. - **الميزان الشرعي**: تصريف الكائنات بالخلق والرزق والإحياء والإماتة هو خصيصة الربوبية: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض... فسيقولون الله﴾ [يونس: 31]. ودعوى اتصاف ذات البشر بأوصاف ذات الله فيها إيهام بالحلول والاتحاد المرفوضين عاطلا وشرعا. ### 5️⃣ الاستمداد من الشيخ وعلم الغيب الإحاطي كتبه مليئة بشرعية «الاستمداد الروحي بالنظرة» و«التمثل بالشيخ بالباطن»، وأن المرشد «يعلم من ولد ومن مات وماذا يفعل كل بشر في كل ربع ثانية». - **الميزان الشرعي**: الاستمداد الغيبي من غير الله مناف للتوحيد ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. ودعوى علم ما يفعل كل بشر كل ربع ثانية مضاهاة لصفة العلم الإلهي المحيط: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [الأنعام: 59]. ### 6️⃣ الإذن المتسلسل للرقية وإماتة الخلايا في أسرار الكنوز يشترط للرقية «تواتر الإذن عنه عن أستاذه عن رسول الله»، ويصف الراقي الحق بأنه ينظر بروحه فيأمر الخلايا بأن تموت فتموت! - **الميزان الشرعي**: الرقية الجائزة ما كان بكلام الله وأسمائه وصفاته وباللسان العربي والاعتقاد أن الشفاء من الله. واشتراط إذن متسلسل محدث. ودعوى تشخيص الخلايا وإماتتها بالنظرة ادعاء لغيب بلا دليل طبّي أو شرعي. ### 7️⃣ تسويغ الرسوم المالية بآية الزكاة يستدل على الرسوم المالية لخدمات المنهج بقوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: 103]، وينسب التنظيم المالي إلى إذن نبوي. - **الميزان الشرعي**: الآية نزلت في الزكاة المفروضة يأخذها ولي الأمر وتُرد على مستحقيها الثمانية، ولا يصح تنزيلها على اشتراكات أو رسوم في تنظيم خاص. ### 8️⃣ و 9️⃣ دخول الأتباع في آل البيت والأوراد المحدثة يقرر أن «كل مريد ينتسب إليه يدخل في زمرة آل رسول الله»، ويحدد أورادا بأعداد وهيئات محدثة («يا عظيم 2000 مرة»). - **الميزان الشرعي**: النسب لآل البيت نسب شرعي تناسلي لا يدخل فيه المنتسب تنظيما («من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه»). والأذكار المقيدة بأعداد وهيئات لم تثبت تدخل في البدعة الإضافية. --- ## ثانيا: أثر دعوته على المجتمع (التقويم المنصف) ### ➕ الأوجه الإيجابية الظاهرة 1. **استقطاب الشباب للتدين**: نجح في جذب أفراد في الغرب والمغرب للذكر والتوبة. 2. **محاربة السحرة والمعوذين**: نقد واضح للسحر والشعوذة والتعامل مع الجن. 3. **خطاب معلن معتدل**: عدم الدعوة للخروج السياسي أو العنف، والتأكيد على تعليم المرأة. ### ➖ الأوجه السلبية والخطورة العقدية والتربوية 1. **عقائديا**: فتح باب التلقي اليقظي وتدبير الأولياء للكون ومساس أصل التوحيد. 2. **تربويا**: بناء التبعية المطلقة ونزع القدرة على النقد وإلغاء عقل المريد. 3. **صحيا**: ادعاء علاج السرطان وإماتة الخلايا بالنظرة الروحية مما قد يؤخر العلاج الطبي الواجب. 4. **اجتماعيا**: احتكار التزكية والإذن ونزع المشروعية عن سائر العلماء والدعاة. --- ## ثالثا: التناقضات الداخلية ونص وحدة الوجود - **صريح نص وحدة الوجود** (*أحوال المكاشفة* ص 57): «فلا وجود له أصلاً، فكأنه لا زال في العدم، والعدم هو التجلي الواحد الكامل لذات الله... والعوالم الأخرى ليست خارجة عن عالم العدم، وإنما معدومة في عالم العدم إذ لا وجود لها مع الله تعالى».